المقريزي

334

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

فاتّفق أنّه كان بالبئر فرجة فخرج منها أحمد ومضى إلى تكريت « 1 » وتوصّل منها إلى حلب وقد قاسى شدائد ، فكتب من حلب في شهر ربيع الأوّل سنة ستّ وثماني مائة إلى السّلطان « 2 » يعتذر عمّا كان منه ، وأنّه متى لم يقبل عذره مضى إلى بلاد الروم . هذا وقد بعث تيمور عسكرا إلى بغداد عليه مرزا أبي بكر بن ميران شاه بن تيمور ففرّ قرا يوسف بأهله ومن قدر عليه فنهبه العرب بالرحبة « 3 » ، فقدم دمشق في شهر ربيع الآخر منها ، فأنزله الأمير شيخ المحمودي « 4 » نائب الشّام بدار السّعادة « 5 » ، ثم قدم أحمد بن أويس دمشق في سادس جمادى الأولى منها ، فتلقّاه الأمير شيخ وأنزله ، ثم قبض عليه وعلى قرا يوسف في سابع عشر جمادى الآخرة وقيّدا وسجنا ثم أفرج عن قرا يوسف في سابع عشر رجب سنة سبع وثماني مائة وخلع عليه ومالأه على مسيره صحبة من قدم عليه من الأمراء إلى مصر وأنعم عليه بموجود الأمير جركس الحاجب وقد / قبض عليه ، ثم أفرج الأمير شيخ أيضا عن أحمد بن أويس في رابع عشرين شوال ، وأنعم عليه بمائة ألف درهم فضّة وثلاثمائة فرس ، وأنعم على قرا يوسف بنظير ذلك ، وخرج به معه إلى مصر ، فشهد وقعة السّعيدية مع الملك

--> ( 1 ) تكريت : بلدة في العرق ، بين الموصل وبغداد ، تبعد عن الموصل 255 كم باتجاه بغداد ( معجم البلدان 1 / 861 ، الدليل الأزرق - الشرق الأوسط - 622 ) . ( 2 ) هو الملك الناصر فرج بن برقوق ، تقدم التعريف به ص 55 . ( 3 ) الرحبة : تقدم التعريف بها ص 317 . ( 4 ) تقدم التعريف بها ص 55 . ( 5 ) دار السعادة بدمشق : كانت دارا للملك الأمجد الأيوبي ، ثم امتلكها الأشرف ، وفي العهد المملوكي أصبحت مقرا لنواب دمشق ، وكان موضعها غربي التكية الأحمدية ( جامع الأحمدية في سوق الحميدية اليوم ) . ( ولاة دمشق في عهد المماليك ص 26 ، مخطط المنجد - رقم 50 ) .